الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

431

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 سؤال مهم : وهنا يطرح السؤال التالي ، وهو : إن كانت مشيئة الباري عز وجل وإرادته تقضي بتقديم يد العون للأنبياء ونصرة المؤمنين ، فلم نشاهد استشهاد الأنبياء على طول تأريخ الحوادث البشرية ، وانهزام المؤمنين في بعض الأحيان ؟ فإن كانت هذه سنة إلهية لا تقبل الخطأ ، فلم هذه الاستثناءات ؟ ونجيب على هذا السؤال بالقول : أولا : إن الانتصار له معان واسعة ، ولا يعطي في كل الأحيان معنى الانتصار الظاهري والجسماني على العدو ، فأحيانا يعني انتصار المبدأ ، وهذا هو أهم انتصار ، فلو فرضنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد استشهد في إحدى الغزوات ، وشريعته عمت العالم كله ، فهل يمكن أن نعبر عن هذه الشهادة بالهزيمة . وهناك مثال أوضح وهو الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه الكرام حيث استشهدوا على أرض كربلاء ، وكان هدفهم العمل على فضح بني أمية ، الذين ادعوا أنهم خلفاء الرسول ، وكانوا في حقيقة الأمر يعملون ويسعون إلى إعادة المجتمع الإسلامي إلى عصر الجاهلية ، وقد تحقق هذا الهدف الكبير ، وأدى استشهادهم إلى توعية المسلمين إزاء خطر بني أمية وإنقاذ الإسلام من خطر السقوط والضياع ، فهل يمكن هنا القول بأن الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه الكرام خسروا المعركة في كربلاء ؟ المهم هنا أن الأنبياء وجنود الله - أي المؤمنون - تمكنوا من نشر أهدافهم في الدنيا واتبعهم أناس كثيرون ، وما زالوا يواصلون نشر مبادئهم وأفكارهم رغم الجهود المستمرة والمنسقة لأعداء الحق ضدهم . وهناك نوع آخر من الانتصار ، وهو الانتصار المرحلي على العدو ، والذي قد يتحقق بعد قرون من بدء الصراع ، فأحيانا يدخل جيل معركة ما ولا يحقق فيها أي انتصار ، فتأتي الأجيال من بعده وتواصل القتال فتنتصر ، كالانتصار الذي حققه المسلمون في النهاية على الصليبيين في المعارك التي دامت قرابة القرنين ، وهذا